الشيخ محمد هادي معرفة

77

تلخيص التمهيد

البيت المعمور ، ثمَّ انزل من البيت المعمور في طول عشرين سنة . ثمَّ قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان . وأنزلت التوراة لستٍّ مضين من شهر رمضان . وانزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان . وانزل الزبور لثماني عشرة من رمضان . وانزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان « 1 » . وجاء الحديث في الكافي ، إلّاأن في آخره : « وانزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان » ، والرواية عن الحفص بن غياث « 2 » . وفي التهذيب جاء قسم من الحديث برواية أبي بصير ، وفي آخره : « وانزل الفرقان في ليلة القدر » « 3 » . هذه جملة من روايات مأثورة ، تفسِّر نزول القرآن جملةً واحدةً في ليلة واحدة ، إمّا إلى البيت المعمور في السماء الرابعة ، كما في روايات الخاصَّة ، أو إلى بيت العزَّة في السماء الدنيا ، كما في بعض روايات العامَّة ، ثمَّ منها نزلت آياته مفرَّقة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حسب الظروف والمناسبات رسلًا رسلًا . وقد أخذ الظاهريون من أصحاب الحديث بظاهر هذه الروايات ، مستريحين بأنفسهم إلى مدلولها الظاهري تعبُّداً محضاً . أمّا المحقِّقون من العلماء فلم يرقهم الأخذ بما لا يمكن تعقّله ، ولا مقتضى للتعبّد بما لا يرجع إلى أصول العباديات ، ومن ثمّ أخذوا ينقدون هذه الأحاديث نقداً علمياً ، متسائلين : ما هي الفائدة الملحوظة من وراء نزول القرآن جملةً واحدةً في إحدى السماوات العُلى ، ثمَّ ينزل تدريجياً على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ ! * * * وإجابةً على هذا السؤال ، قال الفخر الرازي : ويحتمل أن يكون ذلك تسهيلًا على جبرائيل أو لمصلحة النبي صلى الله عليه وآله في توقّع الوحي من أقرب الجهات « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ص 80 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 629 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 194 . ( 4 ) تفسير الرازي : ج 5 ص 85 .